تحريف نص لوقا 9 : 55-56 ( ابن الانسان لم يأت ليهلك بل ليخلص )

* مشكلة نقدية تكلم عنها العلماء فى نص لوقا 9 : 55-56 من ترجمة الفاندايك

( ٥٥ فَالْتَفَتَ وَانْتَهَرَهُمَا 👈وَقَالَ:” لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا!‏٥٦لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ، بَلْ لِيُخَلِّصَ”👉 فَمَضَوْا إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى. )

* النص بنفس الصيغة من النسخ اليونانية التقليدية

( 55 – στραφεις δε επετιμησεν αυτοις👉και ειπεν ουκ οιδατε οιου πνευματος εστε υμεις 56 – ο γαρ υιος του ανθρωπου ουκ ηλθεν ψυχας ανθρωπων απολεσαι αλλα σωσαι👈 και επορευθησαν εις ετεραν κωμην )

هذا النص من النصوص التى يكثر الاستشهاد بها فى كتب النصارى الروحية والطقسية والعقائدية والدفاعية ؛ وهو من النصوص التى يحفظها أى نصرانى لكثرة ترديدها فى الكنائس عند الحديث عن محبتهم … الزائفة !

..؛

فالنص – كما يقول مفسرى النصارى- يبين مدى رحمة يسوع بخاصته وامتلاءه بروح المحبة والإحياء والفداء ، كما أنه يجسد معنى الصديق السماوي ، ويظهر خصلة الصبر والإحتمال والوداعة والشفقة !

لكن …ماذا عن أصالة هذا النص ؟ 🤔

فى الحقيقة … وبالرجوع لأقدم وأفضل مخطوطات العهد الجديد ؛ وجدنا أن زيادة

( وَقَالَ:” لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا!‏٥٦لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ النَّاسِ، بَلْ لِيُخَلِّصَ” )

( και ειπεν ουκ οιδατε οιου πνευματος εστε υμεις 56 – ο γαρ υιος του ανθρωπου ουκ ηλθεν ψυχας ανθρωπων απολεσαι αλλα σωσαι )

هذه الزيادة محذوفة من أقدم وأفضل مخطوطات العهد الجديد اليونانية ؛ فهى غير موجودة فى المخطوطة السينائية ولا فى المخطوطة الفاتيكانية ولا فى المخطوطة السكندرية ….

وغير موجودة فى مخطوطة واشنطن ، ولا فى أقدم وأفضل البرديات القديمة مثل البردية 75 [أقدم بردية لانجيلي يوحنا ولوقا ترجع للقرن 2]

فورد النص فى جميع هذه المخطوطات كالتالى (النص مفرغا من السينائية كمثال )

55στραφεισ δε επετι-

μησεν αυτοισ 56και

επορευθησαν εισ ε-

τεραν κωμην

….؛

* وبناءا على ما ورد فى أقدم وأفضل مخطوطات العهد الجديد ؛ كان من الطبيعى أن نجد النص محذوفا منه هذه الزيادة فى أغلب النسخ والتراجم النقدية اليونانية ؛ مثل نسخة نستل آلاند Nestle-Aland ، و نسخة ويستكوت اند هورت Westcott-Hort ، و نسخة اليو بى اس UBS ..

وغيرها من النسخ النقدية التى اعتمدت على أقدم وأفضل مخطوطات العهد الجديد ؛ فكان النص فيها كالتالى 👇

(55 – στραφεις δε επετιμησεν αυτοις 56 – και επορευθησαν εις ετεραν κωμην )

،

ومن نسخة فريدريك قسنطنطين تشيندروف القرن 19م ، أعظم علماء المخطوطات :

Tischendorf 8th Edition

55 στραφεὶς δὲ ἐπετίμησεν αὐτοῖς. 56 καὶ ἐπορεύθησαν εἰς ἑτέραν κώμην.

..؛

*أما عن النص فى النسخ العربية ؛ فبغض النظر عن ترجمة الفاندايك التى اعتمدت فى نقلها على النص المستلم Textus Receptus ( المتأخر والمعيب ) ؛ نجد أن جميع التراجم العربية المعتمدة مثل اليسوعية والبولسية والمشتركة والمبسطة والكاثوليكية ذكرت النص بدون هذه الزيادة …

فكان نص لوقا 9 : 55-56 فى جميع هذه التراجم كالتالى 👇

( 55فاَلتفَتَ يَسوعُ واَنتَهَرَهُما، 56فساروا إلى قَريةٍ أُخرى )

،

حتى نسخة العهد الجديد ترجمة بين السطور : يوناني ـ عربي لبولس الفغالي وأنطوان عوكر ونعمة الله الخوري ويوسف فخري … حذفت الزيادة لعدم أصالتها

55Στραφεὶς δὲ ἐπετίμησεν αὐτοῖς.c 56καὶ ἐπορεύθησαν εἰς ἑτέραν κώμην .

…؛

* وبالرجوع للنسخ والتراجم الإنجليزية … سنجد أن الترجمة الوحيدة -تقريبا- التى ذكرت النص بالزيادة كاملا هى نسخة الملك جيمس KJV

( 55 But he turned, and rebuked them,👉 and said, Ye know not what manner of spirit ye are of. 56 For the Son of man is not come to destroy men’s lives, but to save them.👈 And they went to another village )

وشبه اجماع من التراجم والنسخ الانجليزية المعتمدة على حذف هذه الزيادة ؛ اقتناعا من أصحابها بعدم أصالتها …

فالزيادة محذوفة من نسخ …

( NIV – CEV – BBE- RSV – ASV GNB – GW – ISV …etc )

فورد النص فى جميعها كالتالى 👇

(55 But Jesus turned and rebuked them 56 And they went on to another village )

وحذف النص من جميع هذه النسخ والتراجم النقدية وغير النقدية ، بمختلف اللغات … لهو أكبر دليل على اعتراف الجميع أن هذه الزيادة غير أصلية .

===؛

* ومن الملاحظ أنه ما من مخطوطة يونانية قبل القرن الخامس ذكرت النص ، حتى أقدم بردية لإنجيل لوقا لم تحوي الزيادة …

بينما نجد النص بزيادته فى مخطوطة بيزا [القرن الخامس] ، والترجمة السينائية المسماة بالكورتيونية [القرن الخامس] … ثم انتشر فى المخطوطات التى تمت كتابتها فى القرون التى تلى القرن الخامس !

👇

ويقينا لا ترتقى هذه المخطوطات المتاخرة مهما بلغت كثرتها أن تُثبت نصا لا يوجد فى مخطوطات أقدم وأفضل منها .

،

صحيح أن البعض قال أن النص أصلي ، وأن الناسخ أخطأ في عملية النسخ فوقعت عينه على كلمة أخرى ، لكن مثل هذه الأخطاء [الكارثية] قد تحدث في مخطوطة واحدة وليست في كل المخطوطة القديمة مثل السينائية والفاتيكانية والسكندرية وواشنطن ، والبرديات 45 ـ 74 من القرن الثاني والثالث .

،

فمن السفه العقلي أن نعتبر عدم وجود النص في جميع المخطوطات الكبرى غلطة ناسخ واحد ؛ ومن ادعى ذلك فقد جعل نفسه أضحوكة للعقلاء من العالمين .

…؛

ولذا نجد الأب متي المسكين يؤيد ذلك فى تفسيره لانجيل لوقا … يقول :

(( اتفق هنا جميع العلماء وبلا استثناء أن هذه الآية أُضيفت مبكِّراً جداً بواسطة أحد النُّسَّاخ لأن النص الأقدم لم يحتويها. على كل حال هي توافق الموقف والمعنى. والكلام ينتهي في المخطوطات القديمة عند: “وانتهرهما”. ))

👇

والسؤال للنصارى : كيف يختفى نص مقدس لحوالى 500 عام ولا يعرف قدماء النصارى عنه شيئا ، ثم يظهر فجأة فى القرن الخامس ؟

يا تُرى … ما هو معيار قبول النص المقدس عندكم معاشر النصارى ؟ 🙂

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *