*هل النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم تكن له معجزات؟
-إدعاء أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام ليس له معجزة قط، واحدة من الشبهات التي يكررها النصارى وبعض الملاحدة عن جهل واضح طافح بالقرآن الكريم وبسيرة النبي عليه الصلاة والسلام!
وللرد على هذا الإدعاء الحميري بامتياز أقول وبالله التوفيق:
-أولاً: من قرأ القرآن الكريم وسيرة هذا النبي العظيم سيعجز حتماً عن إحصاء المعجزات التي أيد الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام منذ بعثته وحتى يومنا هذا؛ فكل مسلم يعلم يقيناً أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو أكثرُ الأنبياءِ من حيث عدد المعجزاتِ التي أجراها الله على يديه.
وقد ذكر النووي في مقدمته لشرح صحيح مسلم أن معجزات النبي عليه الصلاة والسلام تزيد على الألف ومئين.(ص19-طبعة قرطبة)
،
أما القول بأن القرآنَ ينفي تماماً أن يكون لنبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم معجزات فهذا كذب وعمى واضح وجهل فاضح!
فلو نظرنا إلى كتابِ اللهِ سبحانه وتعالى لوجدنا فيه عكس ادعائهم تماماً؛ سنجد أن القرآن يُثبت أن لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم المعجزات الواضحة، وذلك واضح في عدةِ مواضعٍ منها :
1-قولُه سبحانه وتعالى:
[وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ 50 أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ] (العنكبوت51).
2- قوله سبحانه وتعالى:
[اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ](القمر).
3- قوله سبحانه وتعالى:
[سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ] (الإسراء1).
4- قوله سبحانه وتعالى:
[وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله ِ] (الرعد 38) ، (غافر 78).
،
فالقرآن ينصُ صراحةً على أن للنبيِّ صلى الله عليه وسلم معجزاتٍ، مثل: القرآنِ الكريم ذاته، وانشقاقِ القمر، والإسراءِ والمعراج، و ينص كذلك أن الرسل تأتي بالمعجزاتِ ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم؛ وبناءاً عليه ثبت عكس ادعائِهم، وظهر مدى جهلهم.
–؛
ثانياً: استدلالهم ببعض الآيات التي تعلقوا بها وهي أن المشركين سألوا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم آيات (معجزات) فكان لا يجيبهم لأنه لا يستطيع فعل ذلك استدلال باطل؛ لأن المشركين في تلك الآيات سألوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم المعجزات على سبيلِ التعجيزِ له، والسخريةِ منه أحياناً!
فنراهم يطلبون أمثالَ هذه المعجزات مع إعراضِهم عن المعجزاتِ الأخرى له صلى الله عليه وسلم، فكلما رأوا معجزةَ يقولون: ” سحرٌ مستمر” أو” ساحرٌ مبين “؛ فحتى لو نزلت هذه الآيات، فسوف يعيدون القولَ في الطلبِ، ولن يؤمنوا به صلى الله عليه وسلم، فحينها يُهلكهم اللهُ كما أهلكَ من كان قبلهم!
،
-يستدلون مثلاً بقوله تعالى: { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآَيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآَتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا }.(الإسراء 59)
وسبب نزول هذه الآية رواه الإمام أحمد في مُسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا، وَأَنْ يُنَحِّيَ الْجِبَالَ عَنْهُمْ، فَيَزْرَعُوا، فَقِيلَ لَهُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَسْتَأْنِيَ بِهِمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ نُؤْتِيَهُمُ الَّذِي سَأَلُوا، فَإِنْ كَفَرُوا أُهْلِكُوا كَمَا أَهْلَكْتُ مَنْ قَبْلَهُمْ، قَالَ: ” لَا، بَلْ أَسْتَأْنِي بِهِمْ ” فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً}. [الإسراء: 59]. (مسند الإمام أحمد ج4 ص173)
فسبب نزول الآية يُوَضِّحُ أن مشركي قريش سألوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ يجعلَ لهم جبل الصَّفَا ذَهَبًا، وَأَنْ يُنَحِّيَ الْجِبَالَ بعيدًا عَنْهُمْ، ليَزْرَعُوا، فأنزل الله قوله تعالى: {وما منعنا أن نرسل بالآيات ..}. أي هذه الآيات التي طلبوها، فلم يقصد الله عز وجل نفيَ جميعِ الآيات، وإنما نفى ما طلبه هؤلاء المشركون فقط.
فيكون معنى الآيات أننا لم نبعث عليهم هذه العلامات والآيات التي طلبها المشركون لأننا بعثنا آياتٍ مِثْلَهَا على أُمَمٍ سابقة فَكَذَّبُوا بها ، فلو أرسل الله آياته التي طلبها المشركون ووقع منهم التكذيب بعد إرسالها لأهلكهم الله بكفرهم مثلما أهل الكافرين في الأمم السابقة!!
،
وعليه فعدمُ حصولِ تلك المعجزاتِ رحمةٌ لهم حتى لا يهلكوا ؛لأن اللهَ عَلِمَ بعلمِه القديم أنهم لا يؤمنون بها.
-وهذا واضحٌ من قولِه سبحانه وتعالى: [وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ و َالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولا ] (الإسراء) .
بيَّن جلَّ وعلا في هذه الآيات الكريمة شدة عناد الكفار وتعنتهم، وكثرة اقتراحاتهم لأجل التعنت لا لطلب الحق؛ فلو علم الله منهم أنهم سألوا ذلك استرشاداً وتثبتاً، لأجابهم، ولكن علم أنهم إنما يسألون عناداً وتعنتاً، فتركهم فيما رابهم، وعلم أنهم لا يؤمن منهم أحد، كما قال تعالى:
[إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ] [يونس: 96، 97]
،
-وقوله تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ [الرعد/7]
فيها بيان أن الرسول ليس من مهمته الإتيان بالآيات، فهذا أمره إلى الله، وإنما مهمته الإنذار والبلاغ.
وهذا المعنى العظيم وهو أن النبي لا يملك الآيات- لا القرآن ولا غيره-: مقرر في كتاب الله، لتتعلق القلوب بخالقها وبارئها، فالآية والمعجزة يأتي بها الله في الوقت الذي يشاؤه سبحانه.
،
-ثالثاً: إن كان عدم صنع معجزات للمعاندين والمتكبرين دليل على عدم نبوة محمد عليه الصلاة والسلام؛ فلماذا لا يعترض النصارى على عدم قدرة يسوع على فعل المعجزات لمن طلبوها منه؟!
-في مرقس 8 : 11-13 لم يصنع يسوع آية للفريسيين وقال لهم [لَنْ يُعْطَى هذَا الْجِيلُ آيَةً]
-وفي متى 12: 38-39 عندما طلبوا منه آية، وصفهم أنهم [جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ]، وأخبرهم أنه [لاَ تُعْطَى لَهُذا الجيل آيَةٌ إِلاَّ آيَةَ يُونَانَ النَّبِيِّ ]
-وفي متى4 : 6-7 عندما جرب الشيطان يسوع طلب منه آية «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ»، فلم يصنع يسوع المعجزة التي طلبها الشيطان منه!
-وفي متى 27 : 39 عندما عيَّره المجتازون، ورؤساء الكهنة، والكتبة، والشيوخ، واللصان. ورؤساء الكهنة، والكتبة، والشيوخ كانوا يقولون إنه إن نزل عن الصليب نؤمن به [إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَانْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ]؛ ولكن كان مقصدهم العناد، والاستهزاء!
-وفي يوحنا 6 : 29 طلب اليهود من يسوع معجزة [فَأَيَّةَ آيَةٍ تَصْنَعُ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ بِكَ؟]؛ فلم يصنع لهم معجزة واحدة مما تسبب في ارتداد كثير من تلاميذه عن تعاليمه [66 مِنْ هَذَا الْوَقْتِ رَجَعَ كَثِيرُونَ مِنْ تَلاَمِيذِهِ إِلَى الْوَرَاءِ، وَلَمْ يَعُودُوا يَمْشُونَ مَعَهُ]
-وفي لوقا 22: 63 عندما كان الجنود يعذبون يسوع طلبوا منه آية «تَنَبَّأْ! مَنْ هُوَ الَّذِي ضَرَبَكَ؟»؛ ولما كان سؤالهم استهزاء وتوهيناً لم يصنع لهم آية!
-وفي لوقا 23 : 8 عندما وقف يسوع أمام هيردوس الذي كان قد [تَرَجَّى أَنْ يَرَي آيَةً تُصْنَعُ مِنْهُ]؛ ولكن يسوع [لَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ]؛فَاحْتَقَرَهُ هِيرُودُسُ مَعَ عَسْكَرِهِ وَاسْتَهْزَأَ بِهِ!
فها هو يسوع قد سُئِل أن يصنع معجزات؛ بنفس الطريقة التي سألها المشركون للنبيِّ عليه الصلاة والسلام التي جاءت في القرآنِ الكريم؛ ولم يفعل لهم يسوع معجزة لنفس السبب الذي ذكره القرآن الكريم!!
–؛
رابعاً : من الذي أوهم النصارى أن النبوة لا تكون صحيحة إلا بمعجزات؟
يوحنا المعمدان الذي اعتبره المسيح أعظم مولود في الكون متى 11:11 [اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ يَقُمْ بَيْنَ الْمَوْلُودِينَ مِنَ النِّسَاءِ أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ]
يوحنا الذى بشر به المسيح وآمن به لوقا 80:39
يوحنا الذى كان يعمد للمغفرة مرقس 1:4
يوحنا الذى رأى الروح القدس يوحنا 1:32
يوحنا الذى كان يبشر بالمسيح أعمال 4:19
يوحنا الذى عمد المسيح فى نهر الأردن بنفسه
تخيل أن هذا النبي العظيم لم يكن له آية أو معجزة واحدة؛ كما ورد في يوحنا 10 : 41
“فَجَاءَ كَثِيرُونَ إِلَيْهِ وَقَالُوا: «إِنَّ يُوحَنَّا لَمْ يَصْنَعْ آيَةً وَاحِدَةً، لكِنْ كُلُّ مَا قَالَهُ يُوحَنَّا عَنْ هذَا الرَّجُلِ كَانَ حَقًّا»”
-نقرأ من كتاب (مفهوم المعجزة) للأنبا رافائيل ص31 :
[قديسون لم يعملوا معجزات: قيل عن يوحنا المعمدان: “إنّ يوحنا لم يفعل آية واحدة” (يو 41:10). هذا الرجل الذي شهد عنه السيد المسيح بنفسه قائلاً: “لأني أقول لكم: إنّه بين المولودين من النساء ليس نبيّ أعظم من يوحنا المعمدان، ولكن الأصغر في ملكوت الله أعظم منه” (لو 28:7). وكذلك لم يُسمع عن كثيرين من الآباء أنهم عملوا معجزات مثل: إبراهيم، وإسحق، ويعقوب، ويوسف، وصموئيل، وإشعياء.]

-ويقول تادرس يعقوب ملطي في تفسيره لسفر التثنية ص227 :
[النبي الكاذب .. يدَّعي النبي الكاذب أنَّه يتقبَّل إعلانات إلهية بطريقة أو أخرى كما بواسطة الأحلام؛ ويحاول تأييد ادعائه بصنع آيات أو عجائب مخادعة… أمَّا صنع الآيات والعجائب فليس معيارًا لصدقهم أو كذبهم، لأنَّها قد تخدع.
لا نتعجب من إمكانية قيام أناسٍ من وسط الشعب يدعون النبوة ويصنعون آيات وعجائب لكي ينحرفوا بالمؤمنين عن الحق]

فبحسب نصوص الكتاب المقدس يستطيع الشيطان والأشرار والأنبياء الكذبة أن يصنعوا معجزات لا يستطيع حتى الأنبياء والقديسون أن يصنعوها؛ فصنع المعجزات يقيناً ليست دليلاً على صحة نبوة من عدمها!
–؛
أخيراً: إن معجزات النبيِّ جاءت متواترة ، وكثيرة لا تكاد تحصى ، وكذلك نبوءاته صلى الله عليه وسلم، وقد كُتِبت المجلدات الضخمة عن معجزاتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، مثل: دلائل النبوة للبيهقي ، ولأبي نُعيم ، ومعجزات الرسول لابنِ كثيرٍ ، ومعظمها بسندٍ متصل ، بعكس المعجزات المذكورة في الكتابِ المقدس ليس لها سند واحد متصل, وكلها من أخبارِ الآحاد التي لا تثبت حدوثها، ولم نجد دليلاً واحدًا يثبت قطعاً أن تلك المعجزات قد حدثت بالفعل؛ فهم يؤمنون بحدوث تلك المعجزات فقط لأنها وردت في الأناجيلِ، أو الكتب السابقة , مجهولة الكاتب معدومة الإسناد!
،
– من معجزاتِ النبيَّ عليه الصلاة والسلام -وهي بالمئات- وأكثرها متواترة معنويًا ومتصلة السند منها:
1-القرآنُ الكريم أول معجزاتِه صلى الله عليه وسلم.
2-آتاه اللهُ جوامعَ الكلم ، وذلك في صحيح مسلم.
3-نُطقِ الجماداتِ بين يديه ، وشهادتها له بالرسالة ، وذلك في صحيحِ البخاري ، ومسلم
4-انشقاق القمر له ، وذلك في القرآن الكريم ،و صحيح البخاري ، ومسلم
5-شفى عددا كبيرًا من المرضى بدعائه أو بلمسه ، مثل : علي بن أبي طالب وعبد الله بن عتيك ،وقتادة بن النعمان ….الخ
6-شاة عجوز لم تلد حلبت اللبنَ حين مسّ ضرعها بيده الشريفة ، وذلك في مسند أحمد .
7-الماءُ نبع من بين أصابعِه ، وذلك في صحيح البخاري ، ومسلم .
8-الجذعُ حنَّ لفراقه ، ونطق أمام أصحابِه ، وذلك في صحيحِ البخاري ومسلم
وثبت أكثر من ذلك في كتبِ السنةِ الصحيحةِ ،وكتبِ السيرِ.
ومن النبوءات والأخبار الصحيحة الإسناد التي حدثت بعده صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا أذكر منها ما يلي:
1- أخبر الصحابةَ بفتحِ بيتِ المقدس ، واليمن ، والشام ، والعراق , ومصر، وقد وقع ما أخبر به.
2- أخبر أن الأمنَ يسود حتى يصير الراكبُ من صنعاءَ إلى حضر موت لا يخشى إلا اللهَ والذئب على غنمه ، وقد وقع ما أخبر به.
3- أخبر صلى الله عليه وسلم أن خيبر تفتح على يد عليِّ في غدِ يومه، وقد فتحت على يد علي كما أخبر صلى الله عليه وسلم.
4 – أخبر أن المسلمين سيقسمون كنوز ملك فارس وملك الروم ، وقد فتح المسلمون تلك البلاد ، وقسموا كنوز ملوكها كما أخبر، فأخذ سراقة بن مالك وغيره ما وعدهم به النبيّ .
5- أخبر أن عثمانَ بنَ عفان يُقْتَل وهو يقرأ القرآن وقد كان كما أخبر.
6- أخبر أن عمار تقتله الفئة الباغية ؛ فقتله أصحابُ معاويةَفوقع كما أخبر النبيُّ.
7- أخبر أن الموتان أي: الوباء (الطاعون ) يكون بعد فتحِ بيتِ المقدس , وقد وقع في خلافةِ عمرَ بعمواس في بلادِ الشام من قرى بيت المقدس ، وبها كان عسكره ، وهو أول طاعون في تاريخ الإسلام مات على أثرِه عدد كثير منهم لا يقل عن سبعين ألفاً.
8- أخبر أن فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس بعد ذلك , والروم ذات قرون : كلما هلك قرنٌ خلف مكانه قرن , أهل صخر وبحر , هيهات آخر الدهر , والمراد بالروم الفرنج والنصارى , وكان كما أخبر , ما بقى من سلطنة الفرس أثرٌ ما ؛ بخلاف الروم فإن مملكتهم وإن زالت عن بلادِ الشام في خلافةِ عمرَ بنِ الخطابِ ، ولكن ما تزال مملكتهم بالكلية , بل كلما هلك قرن خلفه قرن آخر .
9- أخبر أن فاطمةَ بنت النبيَّ أول أهله لحوقًا به بعد موته , فماتت بعد ستة أشهر من وفاته ؛ فكانت أول آل بيت النبيِّ وفاةً بعده .
10- أخبر أن الحسنَ بن علي – رضي اللهُ عنهما – سيدٌ يصلح اللهُ على يده بين فئتين من المسلمين يقتتلان ، وقد حدث ما أخبر به.
كما أن القرآن الكريم مشحون بالحقائق العلمية التي لم يكن هناك سبيل لأحد معرفتها إلا في زماننا الحاضر (مثل انشقاق القمر وأطوار الجنين واتساع الكون ..ألخ)
ومنها إخباره عليه الصلاة والسلام عن أنباءِ الماضي ( الأمم السابقة ).. فحكى صلى الله عليه وسلم عن آدمَ ، ونوحٍ ، وإبراهيمَ ، ويعقوب….ومريم أم المسيح ، والمسيح ، و موسى ، وأهل مدين ، والمؤتفكات ، وقوم تبع ، وأصحاب الرس ، وثمود ، وعاد ، وفرعون ، وقوم لوط … هذا وهو أمي لم يكن يعرف القراءة والكتابة ، ولم يخرج من بين شعابِ مكةَ ، ولم يركب البحرَ قط ؛ وما حكاه صلى الله عليه وسلم عنهم لا يتوافق مع حكاياتِ أهل الكتابِ إلا قليلاً ؛ حتى لا يقال: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم أخذ منهم.
ومن شاء فليقرأ ويقارن؛ يدلل على ذلك قوله تعالى:
[تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ](49 هود ) .
===؛
ختاماً أقول: ما جاء نبيُّ بمعجزة إلا جاء محمدُ صلى الله عليه وسلم بمثلها ، أو بأفضل منها ، فعلى سبيل المثال:
سليمانُ ركبَ الريحَ ، ومحمدٌ ركبَ البراقَ وصعد إلى السماوات ؛ المسيحُ أحيا الموتى ومحمدٌ كذلك في قصة الشاة التي ذُبحت ،وسُلخت ، وقطعت ، وطبخت ، ثم تكلمت بعد ذلك ؛راجع المعجم الكبير للطبراني برقم 1189. المسيحُ شفى مرضى ، ومحمدٌ كذلك.
ثم إن كلَ نبيًِ يموت كانت تموت معه تلك المعجزة التي جاء بها، إلا معجزة محمدٍ صلى الله عليه وسلم هي الباقية (القرآن الكريم), بها ينفرد عليه الصلاة والسلام عن أي معجزةٍ فعلها أي نبيِّ أو رسول غيره ؛ إنها المعجزة الخالدة الباقية حتى بعد وفاتِه صلى الله عليه وسلم.








