*البشارة بمجىء النبي (الشفيع =الباراقليط= المعزي)

-من بشارات العهد الجديد التي وردت على لسان المسيح، بشارته عن مجيء  البارقليط إلى هذا العالم.

وردت هذه البشارة في يوحنا 14 : 16

” وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّياً(معيناً،شفيعاً،بارقليط) آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ “

* أولاً : ما معنى كلمة ( باراقليط παρακλητο )؟

– كلمة παρακλητο أو الباراقليط لا تخرج عن تفسيرين:

1- باراكلي توس ( Paracletos ) فيكون صفة بمعنى المعزي والمعين والشفيع  والوكيل.

2- بيروكلوتوس ( Paraclytos ) الأمجد والمستحق للمديح؛ فيكون الاسم قريباً من معنى محمد وأحمد.

 والمدهش أن هذا الاسم الفريد، الذي لم يُعط لأحد من قبل، كان محجوزاً بصورة معجزة لأشهر رسل الله وأجدرهم بالحمد والثناء، فلم يذكر لنا التاريخ أبد أي يوناني كان يحمل اسم برقليطس ولا أي عربي كان يحمل أسم (أحمد)!

؛

وهذه اللفظة اليونانية مترجمة عن اللفظ الأصلي الذي قاله المسيح بلغته الآرامية، ولا يعرف أحد على الاطلاق حقيقة اللفظ الذي تلفظ به المسيح بالآرامية وترجمه النساخ إلى اليونانية!

..؛

ولفظة ” المعزي ” الموجودة بالكتاب المقدس لفظة حديثة استبدلها المترجمون فى التراجم الجديدة للعهد الجديد، فيما كانت التراجم العربية القديمة تضع الكلمة اليونانية (البارقليط) ؛ كما هي مما يدل على انها اسم وليست صفه ، وهو ما تصنعه كثير من التراجم العالمية المعتمدة .

….؛

فهل عجز المترجمون الأوائل عن ترجمة الكلمة فتركوها كما هي؟

أم أن الإحتمال الأكبر أنهم لم يترجموها ؛ لأن ترجمتها تدمر دينهم الباطل وتبين الدين الحق!

👇

وهذا ما جعل الكثير من العلماء يؤكدون خطأ الترجمة بمعنى ( المعزى ) كصفة ، وأن اللفظة اليونانية (بيركلوتس ) اسم لا صفة ، فقد كان من عادة اليونان زيادة السين في آخر الأسماء، وهو ما لا يصنعونه في الصفات. 

====

* فهل هناك دليل أن النساخ كانوا يُترجمون الأسماء ؟

– نقرأ في يوحنا ( 1 : 41 ــ 42 )

” … هَذَا وَجَدَ أَوَّلاً أَخَاهُ سِمْعَانَ، فَقَالَ لَهُ: «قَدْ وَجَدْنَا مَسِيَّا» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: الْمَسِيحُ. 42فَجَاءَ بِهِ إِلَى يَسُوعَ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ يَسُوعُ وَقَالَ: «أَنْتَ سِمْعَانُ بْنُ يُونَا. أَنْتَ تُدْعَى صَفَا» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: بُطْرُسُ. “

حين أكتشف أندراوس أن يسوع هو المسيا،  نظر إليه يسوع وقال : ” أنت سمعان بن يونا. أنت تدعى صفا الذي تفسيره بطرس “. وصفا كلمة أرامية، يقابلها باليونانية كلمة ” بطرس ” ومعناها حجر أو صخر.”

من هذا النص نتأكد أنهم بالفعل كانوا يُترجمون الأسماء 💥

====

* ثانياً: هل المقصود بكلمة ” روح ” الموصوف بها البارقليط … نبي أم إله ؟

– تأتى كلمة ” روح ” فى الكتاب المقدس وُيقصد بها الأنبياء ؛ وقد يكون روح من عند الله ويُقصد به النبي الصادق، أو روح ليس من عند الله ويُقصد به النبي الكاذب؛ كما في رسالة يوحنا الأولى 4 : 2-4

👇

” بِهَذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ : كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ 3 وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ …. مِنْ هَذَا نَعْرِفُ رُوحَ الْحَقِّ وَرُوحَ الضَّلاَلِ “

؛

فالبشارة بقدوم روح الحق يُقصد بها مجيء نبي وليس إله؛ كما في يوحنا 16 :13

” لَكِنْ حِيْنَ يَأْتِي رُوحُ الحَقِّ فَسَيَقُودُكُمْ إلَى كُلِّ الحَقِّ. لِأنَّهُ لَنْ يَتَكَلَّمَ مِنْ عِندِهِ، بَلْ سَيَتَكَلَّمُ بِكُلِّ ما يَسْمَعُ، وَسَيُعلِنُ لَكُمْ ما هُوَ آتٍ”

…؛

فالمسيح بشر بالبارقليط ولا خلاف على هذا بيننا وبين النصارى، ولكن الخلاف من هو البارقليط وتلك نقطة الخلاف!

وهنا جاءت  قنبلة ومفاجأة وصاعقة في رسالة يوحنا الأولي 2 : 1:

” إِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ (باراقليط) عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ “

فالباراقليط أو الشفيع الأول هو يسوع، والشفيع الثاني هو محمد عليهما الصلاة والسلام .

====

*ثالثاً :  هل تنطبق صفات الباراقليط على محمد عليه الصلاة والسلام ؟

– حتى القرن السادس من التقويم النصرانى حينما كان محمد صلى الله عليه و سلم يرتل كلام الله الذي أُوحى به إليه لم يكن الإنجيل قد تُرجم بعد إلى اللغة العربية و لم يكن يستطيع أن يعرف كبشر أنه كان ينجز و يحقق ما تفوه به المسيح إلى أبعد مدى!

؛

فالصورة التي يُبرزها لنا العهد الجديد، ونتوصل من خلال نصوصه إلى شكل واضح ومحدد لذلك الـ( Paraclytos ) نجد أن أبرز سماته هي:

👇

1 – يأتى بعد أن تنتهى رسالة عيسى (إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ) ؛ فالمسيح وذلك الرسول المعزي لا يجتمعان في الدنيا معاً، مما يؤكد أن المعزى لا يمكن أن يكون الروح القدس الذي أيد المسيح طيلة حياته.

2 – رحمة ونصحاً لبني آدم ” معزى ” paraclete و لذلـك سيعـرف بأنه ” محمد ” الشخص المعزى ” periclyte ” [وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين]

3 – يشتهر بالصدق و ينطق بالوحي كما يسمعه ( لأنه لا يتكلم من نفسه، بل بكل ما يسمع يتكلم به )؛ والنبى محمد عليه الصلاة والسلام كان لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.

4 – يبلغ ” جميع الحق” ( فهو يعلمكم كل شئ، ويذكركم بكل ما قلته لكم … وهو يرشدكم إلى جميع الحق) ؛ والنبى محمد صلى الله عليه وسلم هو صاحب الشريعة الكاملة والعقيدة الواضحة والرسالة العالمية( يُبَكِّتُ العالَمَ على خَطِيَّةٍ ).

5 – يظل لعهده أثر يبقى ( يمكث معكم إلى الأبد ) فما يأتى به ” روح الحق ” من عقائد وأحكام وقوانين ستبقى إلى يوم الدين بينكم، و لن تُنسخ أو تُستبدل؛ وهذه شريعة الإسلام القائمة إلى نهاية الزمان.

6 – يمجد المسيح ويشهد له، و الشهادة للمسيح لا يمكن أن يقوم بها الروح القدس؛ لأن الحواريين لا يحتاجون إلى من يشهد للمسيح لكونهم صدقوه من قبل وساروا على نهجه، وكذا التمجيد والثناء عليه، وهذا ما قام به رسول الإسلام محمد حيث شهد له بالنبوة وأثنى عليه ودفع عنه شبهات واتهامات الكافرين بدعوته.

====

*رابعاً: هل أخبرنا نبي الإسلام بأمور آتية؟

– المسيح يقول أيضاً أن هذا البارقليط ( يخبركم بأمور آتية )

،

وهذه الصفة تنطبق علي النبي محمد – صلى الله عليه وسلم- وليس أحد سواه؛ فلقد أخبرنا بأمور غيبية مستقبلية كثيرة جداً يصعب على الباحث حصرها.

 منها غلبة الروم للفرس، وهلاك كسرى وقيصر، وفتح بلاد الروم والفرس ومصر، والاقتتال بين أبناء أمته، وصفة وفاة بعض أصحابه من بعده …

وذكر علامات الساعة التي حدثت وتحدث، وظهور نار من أرض الحجاز والكاسيات العاريات، وظهور الربا في أمته …

وتقليد المسلمين لأهل الكتاب، وتداعي الأمم على أمة الاسلام برغم كثرتها ….

الخ المئاااات من الأخبار المستقبلية التي أخبرنا بها النبي عليه الصلاة والسلام، وشهدنا على وقوع أكثرها كما أخبر وكأنه كان يقرأ من اللوح المحفوظ.

-ولذا يقول المؤرخ Godfrey Higgins في صـ678 من كتابه

Anacalypsis: An Attempt to Draw Aside the Veil of the Saitic Isis.

 “يعتقد أتباعه محمد أنه هو ذلك الشخص ، الذي قالوا أن اسمه مذكور، في الإنجيل الأصلي غير المحرف ، من قبل عيسى ، كما كان اسم كورش ذكر في إشعياء. أنا متأكد تمامًا من أن السياق والظروف المصاحبة لها من شأنها أن تدفع أي شخص غير متحيز إلى الاعتقاد بأن تأكيد المسلمين حول هذه البشارة صحيح. فالسياق ، يشير إلى قدوم شخص مرارًا وتكرارًا”

====

* رابعاً :  قد يقول نصراني أن المسيح قال عن الفارقليط : (إن العالم لا يتمكن من قبوله لأنهم لن يرونه ولن يعرفونه )؛ فى الوقت الذي عرف فيه النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – ورآه الآلاف من الأشخاص فكيف ذلك؟

الرد :

إن المقصود من المشاهدة أو الرؤية هو المعرفة ببصيرة الفؤاد؛ وهذا ما حصل بالفعل لليهود والنصارى الذين لم يتعرفوا على رسول الإسلام وكفروا بدعوته!

مثل ما قال المسيح في متى 13 : 13 ” مِنْ أَجْلِ هَذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ، لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ “

،

وكذا الأمر بالنسبة للمعرفة حيث لم يتعرفوا على حقيقة رسول الإسلام بشكل كامل كل أولئك الذين يعيشون على سطح العالم، وفى أغلب الأحيان لم يتقبلوه ولم يؤمنوا برسالته؛ أي: لم يتعرفوا عليه.

مثل قول المسيح فى متى 11 : 27 ( وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الاِبْنَ إِلاَّ الآبُ )

،

وقوله فى يوحنا 8 : 19 ( لَسْتُمْ تَعْرِفُونَنِي أَنَا وَلاَ أَبِي. لَوْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضاً )

على الرغم من أن اليهود والنصارى كلهم عرفوه .

؛

فالقصد من عدم رؤية العالم للفارقليط تعني عدم إدراكهم لحقيقته الكاملة وكفرهم بنبوته الواضحة؛ فحق عليهم قول المسيح : ” مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ ” متى 13/13

====

* خامساً : هل المقصود بالنبوءة هو الروح القدس ؟

– يدّعى النصارى أن المقصود بالنبوءة هو الروح القدس، الذي نزل على التلاميذ يوم الخمسين ليعزيهم في فقدهم للمسيح!

 ” صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة، وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين، وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار، واستقرت على كل واحد منهم، وامتلأ الجميع من الروح القدس، وابتدءوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا ” (أعمال 2/1 – 4).

؛

ولا تذكر أسفار العهد الجديد شيئاً – سوى ما سبق – عن هذا الذي حصل يوم الخمسين من قيامة المسيح!

👇

ولكن النص يقول : ( كل شئ قلته لكم سوف يذكركم به )

فهل يجوز أن يكون هؤلاء المنتخبون الخلص قد نسوا جميع الأحكام التي علمها لهم المسيح في هذه المدة القصيرة ( 50 يوم ) حتى يعلمهم روح القدس إياها مرة أخرى؟!

؛

كما أن من صفات الباراقليط أنه لا يتكلم إلا بوحي ( لأنه لا يتكلم بشيء من عنده، بل يتكلم بما يسمع ويخبركم بما سيحدث سيمجدني لأنه يأخذ كلامي ويقوله لكم. ” (يوحنا 16 : 7 – 14).

فهل الروح القدس الأقنوم الإلهي يُوحى إليه ؟

وهل روح القدس تكلم أمام البشر ورأوه ؟

وهل المسيح يحتاج للتمجيد من الأقنوم الثالث ؟

؛

كما أن النص يقول ( وسأطلب من الآب أن يُعطيكم معزَّياً آخر )؛ إذاً هناك معزي أول قبل هذا الباراقليط؛ لأنه قال معزياً اآخر ؛ فمن هو المعزي الأول قبل هذا المعزي الآخر؟

المعزى الأول هو يسوع الذي وصفه الكتاب المقدس بالبارقليط في رسالة يوحنا الاولي 2 : 1 : ” إِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ “

فهل يسوع معزي أول والروح القدس معزي ثاني؟! 

؛

– ومما يؤكد أن المقصود بـ (الفاراقليط ) نبي وليس إله ما كان منتشراً بين بين علماء ومفسري الإنجيل أن ” الفارقليط ” هو الرسول الموعود، وقد أساء البعض استخدامها فادعى بأنه ” الفارقليط ” الموعود.

👇

فعلى سبيل المثال “مونتانوس” ادعى النبوة في القرن الثاني للميلاد، وزعم أنه البيرقليط، وكان من ضمن أتباعه العلامة ترتليان!

و ” ماني ” أشاع بين الناس منذ سنة 268م أن المسيح ترك عمل الخلاص ناقصاً، وأنه هو الذي سيتمه لأنه البارقليط الموعود وتشبه بالمسيح فاتخذ لنفسه اثني عشر تلميذاً واثنين وسبعين أسقفاً وأرسلهم إلى كل بلاد الشرق حتى الهند والصين ليذيعوا تعاليمه، فانخدع بأقواله جمع عظيم من الناس!

👈 اثنين وسبعين (أسقفاً) غير التلاميذ اتبعوا (ماني) على أنه البارقليط ؛ وهذا يؤكد أن أوائل النصارى كانوا يعلمون تمام العلم أن البارقليط أو الفرقليط أو البركليتوس أو البركليت كلها أسماء مترادف ومضافة  لشخص واحد سوف يأتي وليست للروح القدس كما يدّعى شراح الكتاب المقدس.

-وهذا ما تؤكده  The international cyclopedia تحت عنوان PARACLETE   ( فى العصور المبكرة اعتقد كثيرون أن الباراكليتوس سيظهر شخصيا على الأرض )

؛

وأيضا يُستفاد من الآثار والتواريخ الإسلامية ما ذُكر عن انتظار القادة السياسيين وعلماء الدين من اليهود والنصارى لأيام الرسول الأكرم، وإنهم كانوا ينتظرون موعود الإنجيل، مثل ملك الحبشة و قيصر الروم والمقوقس، وسلمان الفارسي وعبد الله بن سلام؛ فمن المؤكد أن هذا الانتظار كانت له جذور إنجيلية واضحة وصريحة . 

…؛

👇

فهل هناك أدنى شك بعد ما ذكرناه لأي عاقل أن الذي تحدث عنه المسيح نبي وليس إله ؟!

وإذا كان نبياً، فمن يكون غير الشفيع محمد – صلى الله عليه وسلم- ؟ 💥

You may also like...